مجد الدين ابن الأثير
351
المختار من مناقب الأخيار
يمشي « 1 » قال : فتقدّمت إليه فسلّمت عليه . فالتفت فردّ عليّ السّلام . فقلت : رحمك اللّه ، إنّي أريد أن أكلّمك . فقال : الوليد وعاتكة . قلت : قد أخبرت بقصّتك . فقال : الوليد وعاتكة . ثم مضى ، فدخل المسجد . فرجع الصّبيان الذين كانوا يتبعونه . قال : فاعتزل إلى سارية ، فركع فأطال الرّكوع ، ثم سجد فدنوت منه ، فقلت : رحمك اللّه ، رجل غريب « 2 » يريد أن يكلّمك ويسألك عن شيء ، فإن شئت فأطل ، وإن شئت فأقصر ، فلست ببارح حتى تكلّمني . قال : وهو في سجوده يدعو ويتضرّع ؛ قال : ففهمت عنه وهو يقول : سترك سترك . قال : فأطال « 3 » السّجود ، حتى سئمت ، فدنوت منه فلم أسمع له نفسا ولا حركة . قال : فحرّكته فإذا هو ميت كأنّه قد مات من دهر طويل . قال : فخرجت إلى صاحبي الذي دلّني عليه ، فقلت : تعال ، فانظر إلى الذي زعمت أنّك أنكرت من عقله . وقصصت عليه قصّته . قال : فهيّأناه ودفنّاه « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * الشرق قال صالح بن أحمد : جئت يوما إلى المنزل ، فقيل لي : قد وجّه أبوك أمس في طلبك . فقلت : وجّهت في طلبي ؟ فقال : جاءني رجل أمس كنت
--> ( 1 ) في صفة الصفوة 4 / 293 : « وهو ساكت يمشي ، وهم خلفه سكوت يمشون ، وعليه أطمار دنسة ، قال : فتقدمت . . . » . ( 2 ) في ( ب ) : « عزيته » . ( 3 ) في ( ب ) : « قال : فخرجت إلى برّا ثم دخلت فإذا هو في السجود » . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 292 .